السرخسي

163

المبسوط

منه في شوال بخمسمائة درهم لان القضاء بالعقدين ممكن والبينات حجج فعند امكان العمل بهما لا يجوز إلغاء أحدهما فيجعل كأنه باعها في رمضان بألف ثم باعهما في شوال بخمسمائة فيكون العقد الثاني فاسخا للعقد الأول ولو عاينا الشرائين كان الشراء الثاني فاسخا للأول والدار له بالثمن الثاني وكذلك لو أقام فلان البينة انه وهبها له في شوال على أن يعوضه خمسمائة وقبضها جميعا لان الهبة بشرط العوض بعد التقاض بمنزلة البيع فهذا وإقامة البينة على الشراء في شوال بخمسمائة أمضيت البيع بألف في رمضان وقضيت له من ذلك بخمسمائة سواء الذي أثبت انه أعطاه في شوال وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله بينة المرتهن أثبت ببينته اقرار الراهن بالرهن منه في شوال فكأنا سمعنا منه هذا الاقرار لان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أقر هو بذلك لم يصح منه بعد ذلك دعوى البيع في رمضان للتناقض فالبائع لا يرهن المبيع من المشترى وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا البيع أقوى من الرهن لان البيع يوجب الملك في البدلين والرهن لا يوجب ذلك فعند تعذر العمل بالبينتين يترجح الأقوى وهو البيع وكما أن المرتهن أثبت اقرار الرهن بالرهن فالبائع أثبت اقرار المشترى بالشراء منه في رمضان وذلك يمنعه من دعوى الرهن في شوال فلما وقع التعارض في هذا رجحنا أقوى الحجتين وهو حجة البيع وفي الكتاب ( قال ) ليس الرهن كالهبة بالعوض لان الهبة بالعوض بيع والرهن ليس ببيع فقد يرهنك الرجل دارك ولا يبيعك دارك ومعنى هذا ان الرهن دون البيع فلا يكون ناقضا للبيع ( ألا ترى ) أنا لو عاينا العقدين لم ينتقض البيع بالرهن وهو معنى قوله قد يرهنك دارك ولو عاينا البيعين انتقض الأول بالثاني فبانتقاض الأول الدار تعود إلى البائع فهذا معنى قوله لا يبيعك . دارك دار في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها بألف وكفل عنه صاحبه المدعى معه فان علم الأول منهما قضى له بها وإن لم يعلم فلكل واحد منهما أن يأخذ نصفها بنصف الألف ان شاء لاستواء الحجتين فان أخذاها فالكفالة لازمة لكل واحد منهما على صاحبه من قبل أنهما ليسا بشريكين ومعنى هذا أنه يقضى لكل واحد منهما بنصف الدار بشراء يفرد هو به بلا شركة بينهما في العقد ولو عاينا الشرائين بهذه الصفة بشرط الكفالة من كل واحد منهما على صاحبه